الموسيقى البيزنطيَّة ترفع النفس إلى الله PDF Imprimer Envoyer

المرتل اليوناني جيورجوس فنارَس لـ"النهار":

الموسيقى البيزنطيَّة ترفع النفس إلى الله

 

السر في صوته، في أدائه، والموسيقى البيزنطيَّة صلاته الدائمة. المرتل اليوناني جيورجوس فنارَس يحب ما يتقنه منذ صغره. وبعد 31 عاما من العيش في رحاب الموسيقى البيزنظيَّة ومن اجلها، يجد نفسه اليوم حاملاً وديعة ثمينة يخشى ألاَّ يجد من يسلمه إياها يومًا ما، في ظل انتشار أنواع أخرى من الموسيقى تستحوذ على عقول الشباب.

ومع ذلك، كلما وقف ليرتل، يقدم شهادة عن غنى موسيقاه وتميُّزها. وعندما اجتمع قبل اسابيع مع جوقة جبل لبنان الأرثوذكسية، في ترتيل مشترك في بيروت، كانت "فرصة جيدة، مثيرة للاهتمام"، قال في حديث إلى "النهار". وان تكون "الجوقة جيدة، لا بل مستواها أفضل من مستوى العديد من الجوقات اليونانية"، على ما لاحظه، دفعه إلى أن يؤدِّي "أفضل ما يمكن، في شكل أقرب إلى الكمال."

الترتيل مع جوقة بيزنطيَّة لبنانيَّة تجربة خاضها قبله أستاذه خاريلاوس تاليادورس الـ"أرخون بروتوبسالتـي القسطنطينية" قبل أشهر عدَّة في لبنان. قال: "التحدي الذي أطمح إليه هو أن أسير على خطى المرتلين الكبار، وأستاذي واحد منهم". وبمشاركته الجوقة اللبنانيَّة في أمسية تراتيل في وسط بيروت، في إطار مهرجان "بيروت ترتِّل" الذي دعت إليه "سوليدير" في مناسبة عيد الميلاد، حقَّق شيئًا من الكثير الذي يطمح إليه. "من اللحظة الأولى التي وصلت فيها إلى بيروت، أدركت أنَّ مجيئي لن يذهب سدًى."

فنارَس ذائع الصيت في أوساط المرتِّلين في الكنيسة الأرثوذكسيَّة في اليونان. موهبته وصوته ميَّزاه منذ صغره، جاعلَين منه مؤدِّيًا منفردًا باكرًا. وإذا كان السِّرُّ هو صوتَه، فذلك "لأنَّني أُخرجه من صميم روحيٍّ، قلبيٍّ"، قال. "أفضّل أن أرتل باليونانية، لأنَّني أفهم ما أقوله، مما يسمح أيضا بأن يكون أدائي سليمًا. وهناك أيضًا سرٌّ آخر هو الخبرة التي كونتها أعوامًا طويلة، خصوصًا أنني بدأت الترتيل منذ صغري". كان في العاشرة عندما بدأ يتعلَّم الموسيقى البيزنطيَّة التي قادته في رحلة بلغت اليوم 31 عاما، تدرّب خلالها على يد مرتلين كبار، أمثال تاليادورس.

خلال الترتيل، يسلك قلب فنارَس وجهة وحيدة: "ثيوس"، قال باليونانية، أي الله. في تلك الأوقات، "أشعر برهبته... كأنني في الغيوم، في السماء". وكلَّ مرة ترك صوته يحلِّق عاليًا، تملكه إحساس بان "نفسي ترتفع إلى أعلى، أعلى". بالنسبة إليه، "الله هو لكل الاوقات."

وإذا كانت الموسيقى البيزنطيَّة هي صلاة فنارَس، فإنَّه بات يلاحظ أنَّ انتشارها في اليونان، لاسيما في صفوف الشباب، "يختلف ما بين مكان وآخر، وفق الثقافات السائدة". على سبيل المثال، يمكن أن نجد اهتمامًا بهذه الموسيقى في تسالونيكي، "بينما نلاحظ انحساره في أثينا". وإزاء هذا الواقع، لا يخفي خشيته على مستقبل هذه الموسيقى، و"خطر اضمحلالها" لا يغيب عن باله.

بالنسبة إليه، يتطلب الأمر من "البقيَّة الباقية التي تتقن هذه الموسيقى تقديم حوافز الى الشباب، ودعم لهم، من أجل المحافظة على استمرارها". وما حفز فنارَس في الماضي على المضي في رحلته الموسيقيَّة هذه هو "حماستي لهذا النوع من الموسيقى". غير أنَّ عدم اهتمام شباب كثر بها، رغم تشجيعه لهم، جعل أمله يخيب. "كل المعرفة التي اكتسبتها والخبرة التي كونتها، لا اعرف لمن يمكن أن أسلمهما. قد لا اجد في المستقبل من يفهم عمَّا أتكلم". وإذا كان يواصل ما يتقنه جيِّدًا، فذلك "لأنني محترف، وأعيش ممَّا أقوم به، وأحب أيضا ما أتقنه."

كلمة أخرى رغب فنارَس في توجيهه إلى الشباب الأرثوذكسيين: "الأرثوذكسيَّة والموسيقى البيزنطيَّة واحدة. لا أرى أنَّ هناك أرثوذكسيَّة من دون هذا النوع من الموسيقى. الموسيقى البيزنطيَّة ترفع النفس إلى الله، إلى السماء". وبالطبع، الدعوة إلى التعرف إليها وإتقانها أمر مسلّم به. "نعم، نعم أشجعهم على ذلك."

هالة حمصي

http://www.annahar.com/content.php?priority=2&table=adian&type=adian&day=Sat

 

 
 

Divers