أحد القيامة PDF Imprimer Envoyer

عظة سيادة المطران يوسف جول زريعي

بمناسبة أحد القيامة

2011

 

انقطعت انفاسنا عندما رأينا إلهنا معلقاً على خشبة الصليب. اهتزّ كياننا عندما أنزلناه من على الصليب ووضعناه في نعش ثم في قبر ثم امتلأت قلوبنا بالفرح والرجاء عندما رأينا النور يخرج من القبر واخذنا هذا النور الجديد والمبارك لينير عقولنا وقلوبنا وبيوتنا وبلادنا والعالم أجمع.

 

وها نحن اليوم وقلوبنا تتفجر من الحب والسلام لتلتقي بالمسيح القائم من الموت.

 

إننا اليوم في هذا القداس الالهي نحيي فينا قيامة المسيح وقيامتنا نحن معه، وقد قضينا صياماً لمدة أربعين يوماً بالاضافة إلى صلوات يومية وقراءات للكتاب المقدس وصدقات قمنا بها بتواضع ومحبة هيأت قلوبنا لنشاهد المسيح القائم من الموت.

 

أتضرع اليكم أن تفتحوا أبواب قلوبكم للمسيح القائم من الموت. إنه يدخل منتصراً على قوى الشر التي فينا والتي تضغط علينا من جهات كثيرة. إن قوة المسيح القائم تحولنا من آدم القديم فينا والثائرعلى إرادة الله ووصاياه وبنعمة المعمودية المتجددة فينا تجعلنا هذه القوة نلبس المسيح "آدم الجديد" الذي يعطينا روحه القدوس حتى ندعو إلهنا:" أبّا أيها الآب".

 

إن قوة المسيح القائم تجعلنا نحب ونستمتع ونتلذذ والبقاء عند قدمي يسوع ابن الله الحي ونشاهد وجهه الالهي وقلوبنا تتفجر بالحب والسلام بحضور هذا الضيف الالهي فينا.

 

إن قوة المسيح تجعلنا نجوع إلى كلمة الله فنتعمّق في تأمل ودراسة الكتاب المقدس وذلك بمفردنا أو مع عائلاتنا أو في رعايانا فهذه الكلمة التي تُزرَع في أرض أجسادنا الطيبة تأتي بثمار كثيرة.

 

ان قوة المسيح القائم تجعلنا من فاعلي السلام فنتجنب اللجوء إلى العنف والبغض والقتل ومنها أيضاً اللجوء إلى إجهاض الجنين في بطون الأمهات احتراماً لحياة الانسان الذي خلق على صورة الله ومثاله.

 

إن قوة المسيح القائم تجعلنا أسخياء في مساعدة العائلات المحتاجة بيننا، وتجرُّدُنا عن المال يقوي ايماننا وحبنا للرب اذ نقول له: "أنت ربي وليس المال".

 

إن قوة المسيح القائم من الموت تجعلنا نحن، المطران والكهنة والشمامسة والراهبات، نعمل بغيرة جديدة في خدمة الأبرشية والرعايا بجميع عائلاتها، وخاصة المرضى منهم والفقراء، وتجعلنا نخدم بنوع خاص شبابنا واطفالنا حتى تولد أيضاً فيهم دعوات كهنوتية ورهبانية لخدمة أبرشيتنا وبلادنا والكنيسة الجامعة.

 

إن قوة المسيح القائم تنشط جمعياتنا الخيرية لتعمل بمحبة واخلاص وسخاء ومجانية في خدمة المحتاجين من أبنائنا وبناتنا ورفع مستوى معيشتهم.

 

كما تعمل قيامة المسيح أيضاً بقوة في جوقات كنائسنا، تتحد أصواتها بأصوات الملائكة في السماء الذين لا يكفّون عن تسبيح وتمجيد إلهنا الذي يليق به كل تسبيح وتمجيد وإكرام وسجود.

 

إن قوة قيامة المسيح تجعل المجالس الرعوية في الرعايا وكل انواع وأنشطة رسولية وكشافة تعمل بكل جهد وتفان في خدمة الرعايا.

 

إن قوة قيامة المسيح تجعل كل المربّين والمعلّمين في مدارسنا ومراكزنا الرعوية يتفانون في خدمة نَشْئِنا وشبابنا، زارعين فيهم الفضائل المسيحية الحقّة التي تقدّس حياتهم وتكمّل بناء مجتمعهم على أسس متينة.

 

إن قوة قيامة المسيح تحقق الوحدة بين أبناء وبنات هذه الأبرشية، في اتحاد كنسي وبنوي مع غبطة أبينا البطريرك ومع كل أبناء الكنيسة المقدسة الجامعة.

 

أتضرّع اليوم إلى المسيح القائم من الموت ان يتحنن علينا وينظر إلى انقساماتنا بين المسيحيين بدء من القدس وفي كل العالم. طالباً إليه ان يحقق الوحدة فيما بيننا تلبية لصلاته هو لأبيه السماوي.

 

ومن هذه المدينة المقدسة أورشليم القدس اطلب إلى المسيح القائم من الموت ان يقوينا ويوطد الشركة والمحبة مع أخوتنا المسلمين واليهود الذين يعبدون معنا الاله الواحد، وان يقوينا حتى نعيش معاً على هذه الارض المقدسة في المحبة والسلام وان نعطي لكل مواطن كرامته وحقوقه.

 

اطلب إلى الرب يسوع المسيح القائم من الموت ان يدخل بقوة ليعطي لحكام هذه البلاد القوة والشجاعة ليعملوا لأجل السلام في بلادنا ولخير كل المواطنين بدون استثناء.

 

اخوتي الاحباء، لنفرح معاً بهذا اليوم وليبقَ معنا هذا الفرح طوال الايام القادمة وطيلة حياتنا، ولنحييّ بعضنا بعضاً بتحية الفصح:

 

المسيح قام - حقاً قام

 
 

Divers